الشيخ حسين الحلي

11

أصول الفقه

من توقّفه على العلم والعمد ، فلا أثر فيه للعلم الاجمالي حتّى فيما يكون ذلك الأثر لاحقاً لنفس المتبوع ، فضلًا عمّا إذا كان لاحقاً لتابعه . ثمّ إنّ الحكم في القسم الأوّل - أعني مثل وجوب الاجتناب عن ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة بناءً على أنّه منه - وإن كان حكماً جديداً على موضوع جديد ، لكن حيث كان المتبوع جزءاً من الموضوع في الحكم التابع ، كان الأصل الجاري فيه حاكماً على الأصل الجاري في التابع ، فلو كان الشيء مشكوك النجاسة ولاقاه شيء آخر برطوبة ، كانت قاعدة الطهارة في المشكوك حاكمة على قاعدة الطهارة في ملاقيه ، وإن كانا متوافقين . ولو كان المشكوك ممّا تجري فيه الأُصول المثبتة ، مثل الجلد المشكوك الذي هو في حدّ نفسه مجرى لأصالة عدم التذكية الموجبة للحكم بكونه نجساً لكونه ميتة ، أو كان مستصحب النجاسة ، كان الأصل فيه حاكماً على قاعدة الطهارة في ملاقيه ، وكان الملاقي له محكوماً بالنجاسة . وفي مثل القطعة التي لا يعلم أنّها من إنسان أو غيره ممّا لا يكون نجساً ، لمّا لم يكن لنا أصل ينقّح به حالها ، يكون ملاقيها مجرى لاستصحاب الطهارة من الخبث أو لقاعدتها ، كما أنّه لو كان الملاقي لها إنساناً يكون مجرى لاستصحاب الطهارة من الحدث أيضاً ، أو لأصالة البراءة من وجوب الغسل . ولو وقع الملاقى في المثال الأوّل طرفاً للعلم الاجمالي بالنجاسة ، سقطت قاعدة الطهارة فيه وجرت قاعدة الطهارة في ملاقيه . وكذا في المثال الثاني لو وقع طرفاً للعلم الاجمالي المردّد بينه وبين ما هو من سنخه ممّا يكون في نفسه مجرى للأصل المثبت ، بناءً على سقوط الأُصول الاحرازية في مورد العلم الاجمالي . ولو كانت مثبتة للتكليف ، فإنّه أيضاً يكون المرجع في ملاقيه هو قاعدة الطهارة . وأمّا بناءً على عدم سقوط الأُصول المذكورة في أطراف العلم الاجمالي ،